حسن ابراهيم حسن

600

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وثمارها وغرست فيها أشجار الزيتون ومعاصر الزيت ودهن الهرجان « 1 » . وقد شيد يعقوب المنصور الموحدى ساقية تشق وسط المدينة ساق منها الماء إلى قصره ، وجعل حولها سقايات يشرب منها الناس وتسقى منها الخيل والدواب ، كما بنى في شرقي المدينة دار الفرج وهو مارستان المرضى الذي وصفه عبد الواحد المراكشي « 2 » فقال : « ما أظن أن في الدنيا مثله » . وقد ظلت مدينة مراكش حاضرة للدولة المرابطية نحوا من ست وسبعين سنة حتى زالت هذه الدولة سنة 540 ه . ولمدينة مراكش أهمية كبيرة من حيث موقعها الجغرافي : فهي تقع في وسط المغرب الأقصى بين الصحراء والسهول ، وهي ملتقى الجبل والسهل ومجتمع العرب والبربر حتى أطلق عليها بعض أهلها خراسان المغرب ، لأنه يسكها أقوام من أجناس مختلفة يتكلمون لهجات متعددة . وهي سوق بافقة للتجارة بين العرب سكان الأراضي السهلية غربا وشمالا ، كالرحامنة وحمير والسّراغنة ودكالة والشاوية ، وبين البربر سكان الجبال شرقا وجنوبا . فالخارج من مراكش من باب أغمات لا يسمع إلا اللعة البربرية من قبيلة مسفيوة شرقا إلى ما وراء الأطلس الكبير ومنها جنوبا إلى بلاد السوس . وإذا خرج من باب الخميس لا يسمع إلا اللغة العربية من قبيلة الرحامة غربا إلى سواحل المحيط الأطلسى ، ومنها شمالا إلى أقاصي قبيلة الشاوية ، وكان يعبّر عن هذا الإقليم بالحور وحاضرته مراكش ، ويقابله الغرب وحاضرته فاس . ومن الجهات الجيلية البربرية تجلب إلى السهل الزيوت والفواكه والأخشاب والجلود المدبوغة وسائر منتجات الأراضي الجبلية ، ويجلب من أراضي السهول إلى الأراضي الجبلية الماشية والسمن والصوف وغيرها من منتجات السهول . ومما ساعد على رواج التجارة إصلاح الطرق التي تخترق الجبال وبناء القناطر التي تخترقها قوافل السيارات ليلا ونهارا « 3 » . ( ه ) مدينة الرباط : لما ولى يعقوب المنصور الخلافة رأى أنه من الصعب أن يرسل النجدات من مدينة

--> ( 1 ) ويعرف بالأرجان اليوم ، وهو شجر يستخرج الزيت من حبه . ( 2 ) المعجب ص 360 . ( 3 ) أحمد بوستة : مجلة المغرب ( ربيع الثاني - جمادى الأولى 1355 / يونية - يولية 1936 ) ص 23 .